اليعقوبي

17

البلدان

واختط البصرة عتبة بن غزوان المازني « 1 » - مازن قيس - في سنة سبع عشرة وهو يومئذ عامل عمر بن الخطاب .

--> الخلفاء الراشدين ، وأول من لقّب بأمير المؤمنين ، الصحابي الجليل ، الشجاع الحازم ، صاحب الفتوحات ، يضرب بعدله المثل . كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم ، وله السفارة فيهم ، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره . وهو أحد العمرين اللذين كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو ربه أن يعزّ الإسلام بأحدهما ، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين ، وشهد الوقائع . قال ابن مسعود : ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر . وقال عكرمة : لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر ، وكانت له تجارة بين الشام والحجاز . بويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر سنة 13 ه بعهد منه ، في أيامه تمّ فتح الشام والعراق ، وافتتحت القدس ، والمدائن ، ومصر ، والجزيرة ، حتى قيل : انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام . وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري ، وكانوا يؤرّخون بالوقائع ، واتخذ بيت مال للمسلمين ، وأمر ببناء الكوفة ، والبصرة فبنيتا ، وأول من دوّن الدواوين في الإسلام ، جعلها على الطريقة الفارسيّة ، لإحصاء أصحاب الأعطيات وتوزيع المرتّبات عليهم . وكان يطوف في الأسواق منفردا . ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم . وكتب إلى عماله : إذا كتبتم لي فابدأوا بأنفسكم . وروى الزهري : كان عمر إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبّان فاستشارهم يبتغي حدّة عقولهم . وله خطب ورسائل غاية في البلاغة . وكان لا يكاد يعرض له أمر إلّا أنشد فيه بيت شعر . وكان أول ما فعله حين ولي أن ردّ سبايا أهل الردّة إلى عشائرهن . وقال : كرهت أن يصير السبي سبة على العرب . وكانت الدراهم في أيامه على نقش الكسروية ، وزاد في بعضها : « الحمد للّه » وفي بعضها : « لا إله إلا اللّه وحده » وفي بعضها « محمد رسول اللّه » ، له في كتب الحديث 537 حديثا . وكان نقش خاتمه : « كفى بالموت واعظا يا عمر » . وفي الحديث : « اتقوا غضب عمر ، فإنّ اللّه يغضب لغضبه » لقّبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفاروق ، وكنّاه بأبي حفص ، وكان يقضي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالوا في صفته : كان أبيض عاجي اللون ، طوالا مشرفا على الناس ، كثّ اللحية ، أنزع ( منحسر الشعر من جانبي الجبهة ) يصبغ لحيته بالحناء والكتم . قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي غلام المغيرة بن شعبة ، غيلة بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح ، عاش بعد الطعنة ثلاث ليال . وكانت وفاته سنة 23 ه / 644 م . ( 1 ) عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب الحارثي المازني ، المولود سنة 40 ق . ه / 584 م ، أبو عبد اللّه ، باني مدينة البصرة ، صحابي ، قديم الإسلام . هاجر إلى الحبشة ، وشهد بدرا ، ثم شهد القادسية مع سعد بن أبي وقاص ، ووجهه عمر إلى أرض البصرة واليا عليها وكانت تسمّى « الأبلّة » أو « أرض الهند » فاختطها عتبة ومصّرها ، وسار إلى ميسان وأبزقباذ فافتتحهما ، وقدم المدينة لأمر خاطب به أمير المؤمنين عمر ، ثم عاد فمات في الطريق سنة 17 ه / 638 م ، وكان طويلا جميلا من الرماة المعدودين . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة أحاديث .